الشيخ الطوسي
57
تلخيص الشافي
نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » بلى - واللّه لقد سمعوها ووعوها ، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها « 1 » . أما ، والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ اللّه على العلماء : أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم « 2 » لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز « 3 » . . . » « 4 » والذي ذكرناه قليل من كثير . ولو تقصينا جميع ما روي في هذا الباب عنه عليه السّلام وعن أهله وولده وشيعته ، لم يتسع جميع حجم كتابنا له . وفي بعض ما ذكرنا أوضح دلالة على أن الخلاف ما زال ، وأنه كان مستمرا ، وأن الرضا لم يحصل في حال من الأحوال . فان قيل : جميع ما رويتموه أخبار آحاد لا توجب علما ، ولا يرجع بمثلها عن المعلوم ، والمعلوم أن الخلاف لم يظهر ، على حد ظهوره في الأول
--> ( 1 ) الزبرج : الزينة من وشي وغيره أو هو الذهب اللماع . ( 2 ) الكظة - بالكسر - ما يعتري الانسان من الثقل عند الامتلاء . والسغب : الجوع . ( 3 ) القى الحبل على الغارب : كناية عن الاهمال وعدم العناية ، وهكذا الجملة التي بعدها . وعفطة العنز : ما ينثره من انفه . وذلك أروع مثل لزهده عن الدنيا ( 4 ) في نهج البلاغة - بعد هذه الجملة - « قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته ، فناوله كتابا ، فأقبل ينظر فيه قال له ابن عباس رضى اللّه عنهما : يا أمير المؤمنين لو اطردت خطبتك من حيث أفضيت ! ! فقال : هيهات يا ابن عباس ، تلك شقشقة هدرت ثم قرت . قال ابن عباس : فو اللّه ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام ألا يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حيت أراد » .